الشيخ محمد باقر الإيرواني
54
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
بها العقل بالوظيفة الأوليّة حالة الشكّ . 2 - لو التفتنا إلى النصوص الشرعية فما ذا نستفيد منها ؟ فهل نستفيد أنّ الوظيفة هي الاحتياط أو هي البراءة . ويمكن التعبير عن الوظيفة التي تحدّدها النصوص الشرعية بالوظيفة الثانوية حالة الشك . وعليه فالوظيفة الأوليّة حالة الشكّ تعني تحديد ما يحكم به العقل بقطع النظر عن النصوص الشرعية بينما الوظيفة الثانوية تعني تحديد ما تحكم به النصوص الشرعية . وفي تحديد الوظيفة الأوليّة ، وبكلمة أخرى في تحديد ما يحكم به العقل عند الشكّ في حكم من الأحكام يوجد مسلكان : - مسلك قبح العقاب بلا بيان أ - والمسلك الأوّل - وهو المشهور بين الاصوليّين « 1 » - يقول انّ العقل يحكم بقبح العقاب على حرمة شرب التتن مثلا ما دامت الحرمة لا يعلم بها المكلّف .
--> ( 1 ) ولكن ذكر الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في الرسائل ص 214 من الطبعة القديمة المحشاة بحواشي رحمة اللّه انّ جماعة من قدماء الأصوليين كالشيخ الطوسي والمفيد والسيد المرتضى وابن زهرة أنكروا حكم العقل بهذه القاعدة وقالوا أنّ العقل يحكم بالاحتياط . واستدلّ الشيخ الطوسي على ذلك بأنّ الإقدام على شيء تحتمل حرمته هو إقدام على ما يحتمل فيه المفسدة ، والإقدام على ما يحتمل فيه المفسدة كالاقدام على ما يعلم فيه المفسدة . وقد نقل الآخوند ذلك في الكفاية أيضا فراجع الجزء الثاني ص 180 من الطبعة المحشاة بحواشي المشكيني .